العلامة المجلسي
163
بحار الأنوار
أصبت معنى حديثنا فأعرب عنه بما شئت . 24 - وقال بعضهم : لا بأس إن نقصت أو زدت أو قدمت أو أخرت إذا أصبت المعنى . وقال : هؤلاء يأتون الحديث مستويا كما يسمعونه ، وإنا ربما قدمنا وأخرنا وزدنا ونقصنا ، فقال : ذلك زخرف القول غرورا ، إذا أصبتم المعنى فلا بأس . بيان : الإعراب : الإبانة والإفصاح ، وضمير بعضهم راجع إلى الأئمة عليهم السلام ، وفاعل قال في قوله : " قال هؤلاء " أحد الرواة ، وفي قوله : " فقال " الإمام عليه السلام . قوله : ذلك أي الذي ترويه العامة . زخرف القول أي الأباطيل المموهة ، من " زخرفه " إذا زينه يغرون به الناس غرورا ، وهو داخل فيما قال الله تعالى في شأن المبطلين : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا . والحاصل أن أخبارهم موضوعة وإنما يزينونها ليغتر الناس بها . ثم اعلم أن هذا الخبر من الأخبار التي تدل على جواز نقل الحديث بالمعنى وتفصيل القول في ذلك : أنه إذا لم يكن المحدث عالما بحقائق الألفاظ ومجازاتها ومنطوقها ومفهومها ومقاصدها لم تجز له الرواية بالمعنى بغير خلاف ، بل يتعين اللفظ الذي سمعه إذا تحققه ، وإلا لم تجز له الرواية ، وأما إذا كان عالما بذلك فقد قال طائفة من العلماء : لا يجوز إلا باللفظ أيضا ، وجوز بعضهم في غير حديث النبي صلى الله عليه وآله فقط ، فقال : لأنه أفصح من نطق بالضاد ، وفي تراكيبه أسرار ودقائق لا يوقف عليها إلا بها كما هي ، لأن لكل تركيب معنى بحسب الوصل والفصل والتقديم والتأخير وغير ذلك ، لو لم يراع ذلك لذهبت مقاصدها ، بل لكل كلمة مع صاحبتها خاصية مستقلة كالتخصيص